أبو الحسن الشعراني

97

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

هكذا كثير من المعاني التي يعبر عنها في الفارسية وغيرها بكلمات كثيرة يعبرون عنها بكلمة واحدة . فإذا لاحظنا هذه الأمور معا قلنا إن الاشتراك واجب في لغة العرب ، لزيادة المعاني التي يريدون التعبير عنها على الألفاظ التي لا يتنفرون عن استعمالها زيادة كثيرة تشبه زيادة غير المتناهى على المتناهى . وإلى هذا أشار صاحب الفصول بقوله : ولو تمسك المستدل بأن القدر الذي يصح الانتفاع به من الألفاظ أقل من القدر الذي يحتاج إلى التعبير عنه من المعاني ، فالحكمة الداعية إلى الوضع داعية إلى الاشتراك لكان أقرب إلى منهج السداد . « 1 » هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا الموضع ، وقد ذكرنا في أوائل المبحث عند ذكر أنه لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ ما يمكن أن يكون مفيدا هاهنا . « مسألة » وهاهنا مسألة مهمة يجب التنبه لها وتطبيقها على مواردها كثيرا حتى يتمرن الذهن بها فإنها كثيرة الدقة لا يسلم منها أعاظم الرجال ، وهي أن المتواطى غير المشترك ، وبعبارة أوضح أن المشترك المعنوي غير المشترك اللفظي ، فتارة يقرب أحد معنيين من الآخر بحيث يتوهم اشتراكها في معنى وليس به ، بل هما مشتركان في اللفظ فقط ، وتارة بالعكس يتوهم تباينهما في المعنى وهما مشتركان فيه ، فمن الأول لفظ « الإمكان » المشترك بين الإمكان العام والإمكان الخاص ، و « الشمس »

--> ( 1 ) - الفصول ، فصل إمكان الاشتراك .